الثعلبي
128
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وروى موسى بن إسماعيل عن حماد عن الكلبي في قوله " * ( وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً ) * ) قال : سلطانه النصير . عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية : استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة ( قال له : ) انطلق فقد استعملتك على أهل الله يعني مكة فكان شديداً على ( المنافقين ) ليّناً للمؤمنين . قال : لا والله لا أعلم متخلفاً ينطلق عن الصلاة في جماعة إلاّ ضربت عنقه فإنه لا يتخلف عنها إلاّ منافق . فقال أهل مكة : يا رسول الله تستعمل على آل الله عتاب بن أسيد إعرابياً حافياً ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إني رأيت فيما يرى النائم ، كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففلقها لا شديداً حتّى فتح له فدخلها فأعز الله به الاسلام لنصرته المؤمنين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان النصير ) . " * ( وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ ) * ) يعني أتى " * ( وَزَهَقَ البَاطِلُ ) * ) أي ذهب الشيطان وهلكه ، قاله قتادة . وقال السدي : الحقّ الاسلام ، والباطل الشرك . وقيل : الحق دين الرحمن والباطل الأوثان . وقال ابن جريح : الحق الجهاد والقتال . " * ( إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) * ) ذاهباً . يقال : زهقت نفسه إذا خرجت وزهق السهم إذا جاوز الفرض فإستمر على جهته . قال ابن مسعود وابن عبّاس : لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنماً ، صنم كل قوم بحيالهم ومعه مخصرة فجعل يأتي الصنم فيطعن في عينه أو في بطنه ثمّ يقول " * ( جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً ) * ) بجعل الصنم ينكب لوجهه وجعل أهل مكة يتعجبون ، ويقولون فيما بينهم ما رأينا رجلاً أسحر من محمّد . " * ( وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) * ) أي بيان من الضلالة والجهالة بيّن للمؤمن ما يختلف فيه ويشكل عليه ، فيشفي به من الشبهة ويهدي به من الحيرة وإذا فعل ذلك رحمه الله ، فهو شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها كما يشفي المريض إذا زالت العلل عنه . قتادة : إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه .